ميهوبي في مداخلته بالملتقى الدولي «تجديد الخطاب الثقافي»


ميهوبي يتحدث بمصر عن فوبيا المستقبل وغياب الفعل الثقافي
اعتبر وزير الثقافة، عزالدين ميهوبي، أن العرب يتخبطون فيما أسماه «فوبيا المستقبل» في ظل غياب الفعل الثقافي، مشددا في الوقت  ذاته على ضرورة تغيير هذا الخطاب بالتواصل والفعالية.

تحتضن مصر الملتقى الدولي حول تجديد الخطاب الثقافي في دورته الأولى أول أمس والذي يستمر إلى غاية الواحد والثلاثين من هذا الشهر، من تنظيم المجلس الأعلى للثقافة، حيث تم افتتاح الملتقى بمسرح الهناجر بساحة دار الأوبرا، بحضور خمسين مثقفا من خارج مصر، وبمشاركة مئة مثقف من داخل جمهورية مصر العربية. جدد ميهوبي شكره لنظيره المصري لحرصه على أن تكون الجزائر حاضرة أثناء هذا الملتقى المهم، تعزيزا وتعميقا للصلات الثقافية بين البلدين، بما يدفع بالفعل الثقافي بينهما، مؤكدا أن الثقافة كانت ولا زالت تشكل سرا من أسرار تطور المجتمعات، ومن أهم نقاط تحريك الابتكار والإبداع لدى الفرد، إذ لا يمكن أن تصل المجتمعات إلى تحقيق الأهداف والغايات ما لم تحترم النخبة وتحفزها، مؤكدا في السياق  ذاته على وجوب التوقف وإعادة ترتيب العديد من الأشياء التي تسمح بالانخراط والتفاعل، ولم يتوقف عند هذه الفكرة فقط بل شدد على ضرورة تصالح المجتمعات مع نفسها والذي يعتبر حتمية لابد منها، قائلا «إن العنف والإرهاب الذي نعيشه اليوم، يمكن أن نعيشه غدا كما عشناه بالأمس، وهذا يحدث لعجزنا عن فك شفرة المستقبل، وإنها فعلا فوبيا المستقبل بالنسبة لنا، أو الفشل في الإفراغ الحضاري بسبب غياب الفعل الثقافي المؤسس على أرض معرفية، فهناك من لا يعي بعد أهمية الثقافة في نشر التوعية بين الناس»، مضيفا أن المجتمعات تتحول من غير ذلك إلى بيئة للحقد والكراهية تتجلى منها معادات للفن والجمال، والقيم الإنسانية الكبرى، ومن هنا يبدأ التطرف والعنف والقتل وإلغاء الآخر.
أزمة المثقف الحقيقية انطلاقه من الإيديولوجية وانغلاقه على الماضي
نوه ميهوبي في حديثه عن الثقافة بسلوكيات الجمعية التي لا تسمح للفرد بالنبوغ، حيث تكمن خطورة سيطرة الجمعية على الفرد، جاعلا من أهم أسباب تخلفنا التكنولوجي افتقارنا لحرية الفرد خارج إطار الجماعة، والانغلاق في الماضي، وعن أزمة المثقف الحقيقية أكد أن سببها انطلاقه من الإيديولوجية، ورغم ذلك يبقى المثقف منهل الساسة، ليطرح فكرة التجديد الثقافي المحدد في الخطاب الديني والثقافي المشكلان للرغبة في التجديد بالإلحاح، خاصة أثناء وقوع الأزمات وتفشي ظاهرة الإرهاب، إذ لابد من الاقتراحات للخروج منها.
كما دعا في حديثه إلى تغيير خطاباتنا من عالم النظريات إلى التطبيقات، حتى تكون الثقافة رؤية للعالم تشمل كل ما يهم الإنسان بما يشمل دورها الأساسي والمتمثل في استجابتها للرهانات وقدرتها على التأقلم والتطور، ملحا على الاعتناء باللغة العربية، وأن يكون الإسلام تنويريا وليس العكس، حيث قال «أصابت الجزائر هذه الأزمة ولقد وجهها الجزائريون وقتها لوحدهم ودون مساعدة لأن الظاهرة كانت جديدة ولم تكن منتشرة بنفس الحجم، فبالنظر إلى كل هذا كانت هناك استراتيجية ركزت على التعليم والثقافة والإعلام، والقضاء على التخلف الاجتماعي، ولا يمكن أن نذهب ونؤسس المدنية بدون أن يجعل من الثقافة القوة الناعمة.»
«الجزائر تراهن على الثقافة كقوة ناعمة»
كان المثال الجزائر التي تنص في دستورها على رفع طموح النخبة الجزائرية بقرار من رئيس الدولة عبد العزيز بوتفليقة في السابع فيفري من هذه السنة، موضحا أن حق المواطن في الثقافة هو شيء يقع على كاهل الدولة، إذ تمنحه الجرعة المعرفية الكاملة التي تمكنه من التواصل مع التنوع التراث المادي واللامادي، لتبقى الجزائر تراهن على الثقافة، ومسألة المثقف وعلاقته بالمرجعية الوطنية، وعلاقته بالتاريخ.
وفي الختام شدد عزالدين ميهوبي على ضرورة مراقبة المكونات الثقافية، قائلا: «ومن هنا نتساءل عن اللغة والدين والجنس، التاريخ واللغة اللذان يمكن أن نجمع بينهما، ومن خلالهما يمكننا التواصل مع الآخر، لكن قبل أن نصل إلى الآخر لابد أن نفكر في ذاتنا الممزقة، إذ وجب أن نتساءل لماذا لم نبن الإنسان العربي بعد».
شارك على جوجل بلس

عن مجلة منبر الفكر

0 التعليقات:

إرسال تعليق